الشيخ محمد إسحاق الفياض

316

المباحث الأصولية

[ كلام المحقق الخراساني ] الوجه الثاني : ما أفاده المحقق الخراساني قدّس سرّه من أن حقيقة الاستعمال هي إفناء اللفظ في المعنى ، بحيث لا يرى المخاطب إلّا المعنى ولا يلقي المتكلم إلّا إياه ، ويكون نظر كل منهما منصبا على المعنى بدون التفات تفصيلي إلى اللفظ ، ومن الطبيعي أنه لا يمكن إفناء شيء واحد في اثنين بما هما اثنان ، لأن افناء اللفظ في أحد معنيين معناه أنه متحد معه في عالم اللحاظ والتصور اتحاد الفاني مع المفني فيه ، ومعه لا يمكن افناؤه في معنى آخر ، لاستحالة وحدة الفاني مع تعدد المفني فيه ، فمن أجل ذلك لا يمكن استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، هذا إذا كان مراده قدّس سرّه من الافناء الاتحاد والعينية . ويمكن أن يكون مراده قدّس سرّه من الافناء لحاظ اللفظ في مقام الاستعمال آليا ، بتقريب أن الاستعمال متقوم بأن يلحظ اللفظ آليا ومرآة للمعنى ، وعلى هذا فلا يمكن استعماله في أكثر من معنى واحد ، وإلّا لزم اجتماع لحاظين آليين على ملحوظ واحد وهو اللفظ ، باعتبار أن كل واحد من المعنيين ملحوظ باللحاظ الاستقلالي ، والمفروض أن هذا اللحاظ الاستقلالي لكل منهما إنما هو بتوسط اللفظ ، ونتيجة ذلك أن اللفظ مرآة لكل منهما مستقلا ، وملحوظ باللحاظ الآلي كذلك ، ولازم هذا اجتماع اللحاظين الآليين فيه ، وهو مستحيل « 1 » . والخلاصة أن هناك تقريبين . أحدهما : إن الاستعمال يتطلب إفناء اللفظ في المعنى واتحاده معه اتحاد الفاني مع المفني فيه . والآخر : أن استعمال اللفظ في أكثر من معنى يستلزم اجتماع اللحاظين الآليين فيه . وعلى ضوء كلا التقريبين لا يمكن استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 36 .